أكتوبر 27, 2021

أَن جَيّ – N J

موقع رسمي يختص بالاخبار ، الفن ، ريبورتاج ، برومو ، فواصل

أمريكا وأدواتها يعبثون بالأمن الوطني العراقي، الكهرباء أنموذجاً

بداية تعجبي لاينقضي ان ترهن دولة ما بناها التحتية وتضعها تحت رحمة دول أخرى !!! كما هو للعراق الذي يحاول – بعد كل هذه السنين- أن يستورد الكهرباء من دول الخليج ودول أخرى، لاسيما وأن بعضها لا يملك الإرادة المستقلة .

نعرف مسبقاً ان العراق يريد تنويع مصادر الربط الكهربائي، حتى لا يكون تحت ضغط جانب الربط الكهربائي الأحادي من الجارة ايران .

لكن هذا الحل الذي يعتمد على تنويع مصادر استيراد الكهرباء والذي اقترحته أمريكا وتبنت عمليات نقل الطاقة وتعزيز شبكاتها من الاردن إلى العراق أو من غيره هو حل ترقيعي وهو يشبه اقراص التهدئة التي تقوم بتسكين الألم دون علاجه، وهو لايخدم مصالح العراق على المديين المتوسط والبعيد .

وبداية أيضاً اشكك ؛ بل وادعو إلى التحقيق في صحة المعلومات التي تقول بإستهداف ابراج الطاقة الكهربائية ؛ فقد لايكون في البين نسبة من الصحة لوقوع تلك الحوادث، وربما يهدف المغرضون من اشاعتها الى حلب الأموال من جيب الدولة .

أن أزمة الكهرباء قد أطلت برأسها بعد عام ١٩٩١م حيث استهدفت أمريكا بطائراتها وصواريخها محطات توليد الطاقة الكهربائية والاتصالات والجسور، والمنشآت النفطية والاقتصادية، وزاد الطين بلّة ذلك الحصار الظالم الذي نشبت أظافره في جسم الدولة الاقتصادي، الأمر الذي أدى إلى غياب الصيانة والتنمية المستدامة في هذا القطاع الخدمي المهم .

أن أمريكا استهدفت البنى التحتية في حربيها الأولى والثانية بشكل مقصود، وبقي العراق يعاني لحوالي(١٣) عاماً، الأمر الذي جعل شبكات النقل والتوزيع قديمة ومهترئة، وهذا ما اعترف به وزير الكهرباء السابق لؤي الخطيب .

بعد سقوط النظام السابق سنة ٢٠٠٣م تعاقد العراق مع بعض الشركات ومنها شركة جنرال الكتريك (GE)،وأخذت هذه الشركة حصة الأسد من العقود المتعلقة بالكهرباء بقطاعاتها المختلفة ( الإنتاج، النقل،والتوزيع )، مضافاً إلى بناء المحطات، وتأمين الوقود، لكن العراق وبعد مضي حوالي (١٧) لم يحصل منها إلا على نسبة متواضعة جداً .

أريد أن أشير الى نقطة مهمة وهي أن ( إنشاء محطة كهرباء بخارية يحتاج من الوقت ( ٤الى ه) سنوات بينما المحطة الغازية لا تحتاج إلى أكثر من عامين وربما أقل ).

وحسب ما ذكره الراحل احمد الچلبي فإن العراق قد اشترى العراق حوالي( ٥٤) من محطات الكهرباء مختلفة السعة، ودفع العراق ملايين الدولارات في سنة ٢٠٠٩م وبقيت من دون أن تقوم هذه الشركة بنصبها لأكثر من سنتين !!!

لقد اتهم أحمد الچلبي في شهادة خاصة للتاريخ بشكل مباشر شركة جنرال الكتريك بأنها وراء انقطاع الكهرباء في العراق.

ثم ألا يعني هذا أن هذه الشركة غير مهنية ولها مآرب أخرى؟!.

وأيضاً ألا يعني هذا السلوك أن هذه الشركة تمارس التسويف، وتماطل في أداء وظائفها المهنية؟!.

أن أداء شركة جنرال ألكتريك السلبي لم يكن خافياً على كثير من المطلعين والمعنيين ؛ فقد أشار غير واحد من السياسيين والإعلاميين إلى الدور السلبي لشركة جنرال الكتريك في العراق ومنهم النائب السابق وائل عبداللطيف، والنائب السابق خالد الأسدي، والسفير الألماني دييل، ورئيس الوزراء السابق عادل عبدالمهدي، وعزت الشابندر وغيرهم، وكلهم قد أشار بعبارات صريحة إلى أن هذه الشركة الأمريكية هي السبب في تفاقم أزمة الكهرباء في العراق .

أن أمريكا لم تعمل على عطب وتدمير الكهرباء من خلال شركتها المذكورة وحسب ؛ بل من خلال صنيعتها ( داعش ) وفلول البعث المنحل والذين يمثلون عماد هذه الحركة الإجرامية ؛ فقد دمر هؤلاء بحسب ما صرح به وزير الكهرباء السابق لؤي الخطيب( دمرت الحرب (٤٥٠٠) میگا واط حیث دمرت الحرب علی الارهاب تدمیراً کاملاً ۱۸% من خطوط النقل .. وشبكات التوزيع وكثير منها دمرت وأخرى متهالكة..)!

ان هؤلاء الأدوات قد إلتقت أهدافهم مع الرغبات الأمريكية والصهيونية، وهم عبارة عن أيادي للعبث والتخريب تخدم تلك الأجندة الخارجية، ويبحثون عن تحقيق اهدافهم بكل الوسائل غير الأخلاقية على حساب راحة الناس، ولهذا فقد استهدفوا لمرات وكرات محطات توليد الطاقة الكهربائية وخطوط النقل والتوزيع .

بتصوري المتواضع لا يمكن فصل الحملات السايبرية التي استهدفت منظومات الطاقة الكهربائية ودمرت (١٠) آلاف میگا واط واخرجتها من الخدمة عن تلك الهجمات التي استهدفت وتستهدف ابراج الطاقة الكهربائية على اني لا اشكك في أصل تلك الهجمات، وإنما اشكك في عدد تلك الهجمات،فقد يرفع المنتفعون من عددها بغية الحصول على مكاسب مالية و( مصائب قوم عند قوم فوائد).

إن عدم وجود الكهرباء في العراق يعني تحريك عواطف الناس وتأليبهم ضد الحكومة .

أن عدم وجود الكهرباء يعني أن مؤسسات الدولة وتعاملاتها الإدارية في حالة شلل نصفي ؛ بل توقف كثير من المصانع والمعامل عن العمل، وهو ما يعني بالنتيجة ان الأمن الوطني العراقي معرض للخطر .

وفي ضوء ما تقدم اظن ان على الجهات القانونية والحقوقية ان تقوم بتنظيم وتقديم شكوى قانونية إلى القضاء أو إلى المحاكم الدولية المختصة لمحاسبة هذه الشركة على تسويفها وقتلها للوقت، وممارستها لأساليب الاستغفال للمتعاقد العراقي، ولاخذها أموال نجومية على خدمات لا تتناسب وحجم المبالغ التي نهبتها من العراق، على أن ذلك لايعفي الجانب العراقي من المسؤولية وطائلة المسائلة

د.محمد العبادي ✍️